سفارش تبلیغ
صبا ویژن

دعا، استجابت دعا، شرایط و آداب آن و... در تفسیر المیزان

وَإِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی وَ لْیُؤْمِنُوا بِی لَعَلَّهُمْ یَرْشُدُونَ (بقره/186)

بیان [کلام فی معنى الدعاء.] المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏2، ص: 31

قوله تعالى: وَ إِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ، أحسن بیان لما اشتمل علیه من المضمون و أرق أسلوب و أجمله فقد وضع أساسه على التکلم وحده دون الغیبة و نحوها، و فیه دلالة على کمال العنایة بالأمر، ثم قوله: عِبادِی، و لم یقل: الناس و ما أشبهه یزید فی هذه العنایة، ثم حذف الواسطة فی الجواب حیث قال: فَإِنِّی قَرِیبٌ و لم یقل فقل إنه قریب، ثم التأکید بإن، ثم الإتیان بالصفة دون الفعل الدال على القرب لیدل على ثبوت القرب و دوامه، ثم الدلالة على تجدد الإجابة و استمرارها حیث أتى بالفعل المضارع الدال علیهما، ثم تقییده الجواب أعنی قوله:

أُجِیبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ بقوله: «إِذا دَعانِ»، و هذا القید لا یزید على قوله: دَعْوَةَ الدَّاعِ المقید به شیئا بل هو عینه، و فیه دلالة على أن دَعْوَةَ الدَّاعِ مجابة من غیر شرط و قید کقوله تعالى: «ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ»: المؤمن- 60، فهذه سبع نکات فی الآیة تنبئ بالاهتمام فی أمر استجابة الدعاء و العنایة بها، مع کون الآیة قد کرر فیها- على إیجازها- ضمیر المتکلم سبع مرات، و هی الآیة الوحیدة فی القرآن على هذا الوصف.

و الدعاء و الدعوة توجیه نظر المدعو نحو الداعی، و السؤال جلب فائدة أو در من المسئول یرفع به حاجة السائل بعد توجیه نظره، فالسؤال بمنزلة الغایة من الدعاء و هو المعنى الجامع لجمیع موارد السؤال کالسؤال لرفع الجهل و السؤال بمعنى الحساب و السؤال بمعنى الاستدرار و غیره.

ثم إن العبودیة کما مر سابقا هی المملوکیة و لا کل مملوکیة بل مملوکیة الإنسان فالعبد هو من الإنسان أو کل ذی عقل و شعور کما فی الملک المنسوب إلیه تعالى.

و ملکه تعالى یغایر ملک غیره مغایرة الجد مع الدعوى و الحقیقة مع المجاز فإنه تعالى یملک عباده ملکا طلقا محیطا بهم لا یستقلون دونه فی أنفسهم و لا ما یتبع أنفسهم من الصفات و الأفعال و سائر ما ینسب إلیهم من الأزواج و الأولاد و المال و الجاه و غیرها، فکل ما یملکونه من جهة إضافته إلیهم بنحو من الأنحاء کما فی قولنا: نفسه، و بدنه، و سمعه، و بصره، و فعله، و أثره، و هی أقسام الملک بالطبع و الحقیقة و قولنا: زوجه و ماله و جاهه و حقه،- و هی أقسام الملک بالوضع و الاعتبار- إنما یملکونه بإذنه تعالى فی استقرار النسبة بینهم و بین ما یملکون أیا ما کان و تملیکه فالله عز اسمه، هو الذی أضاف نفوسهم و أعیانهم إلیهم و لو لم یشاء لم یضف فلم یکونوا من رأس، و هو الذی جعل لهم السمع و الأبصار و الأفئدة، و هو الذی خلق کل شی‏ء و قدره تقدیرا.

فهو سبحانه الحائل بین الشی‏ء و نفسه، و هو الحائل بین الشی‏ء و بین کل ما یقارنه: من ولد أو زوج أو صدیق أو مال أو جاه أو حق فهو أقرب إلى خلقه من کل شی‏ء مفروض فهو سبحانه قریب على الإطلاق کما قال تعالى: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَیْهِ مِنْکُمْ وَ لکِنْ لا تُبْصِرُونَ:» الواقعة- 85، و قال تعالى: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَیْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِیدِ»: ق- 16، «و قال تعالى أَنَّ اللَّهَ یَحُولُ بَیْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ»: (الأنفال- 24)، و القلب هو النفس المدرکة.

و بالجملة فملکه سبحانه لعباده ملکا حقیقیا و کونهم عبادا له هو الموجب لکونه تعالى قریبا منهم على الإطلاق و أقرب إلیهم من کل شی‏ء عند القیاس و هذا الملک الموجب لجواز کل تصرف شاء کیفما شاء من غیر دافع و لا مانع یقضی أن لله سبحانه أن یجیب أی دعاء دعا به أحد من خلقه و یرفع بالإعطاء و التصرف حاجته التی سأله فیها فإن الملک عام، و السلطان و الإحاطة واقعتان على جمیع التقادیر من غیر تقید بتقدیر دون تقدیر لا کما یقوله الیهود: إن الله لما خلق الأشیاء و قدر التقادیر تم الأمر، و خرج زمام التصرف الجدید من یده بما حتمه من القضاء، فلا نسخ و لا بداء و لا استجابة لدعاء لأن الأمر مفروغ عنه، و لا کما یقوله جماعة من هذه الأمة: أن لا صنع لله فی أفعال عباده و هم القدریة الذین سماهم رسول الله ص مجوس هذه الأمة فیما رواه الفریقان من قوله ص: القدریة مجوس هذه الأمة.

بل الملک لله سبحانه على الإطلاق و لا یملک شی‏ء شیئا إلا بتملیک منه سبحانه و إذن فما شاءه و ملکه و أذن فی وقوعه، یقع، و ما لم یشأ و لم یملک و لم یأذن فیه لا یقع و إن بذل فی طریق وقوعه کل جهد و عنایة، قال تعالى: «یا أَیُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِیُّ:» (الفاطر- 15)

فقد تبین: أن قوله تعالى: «وَ إِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ»، کما یشتمل على الحکم أعنی إجابة الدعاء کذلک یشتمل على علله فکون الداعین عبادا لله تعالى هو الموجب لقربه منهم، و قربه منهم هو الموجب لإجابته المطلقة لدعائهم و إطلاق الإجابة یستلزم إطلاق الدعاء فکل دعاء دعی به فإنه مجیبه إلا أن هاهنا أمرا و هو أنه تعالى قید قوله: أُجِیبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ بقوله إِذا دَعانِ، و هذا القید غیر الزائد على نفس المقید بشی‏ء یدل على اشتراط الحقیقة دون التجوز و الشبه، فإن قولنا: أصغ إلى قول الناصح إذا نصحک أو أکرم العالم إذا کان عالما یدل على لزوم اتصافه بما یقتضیه حقیقة فالناصح إذا قصد النصح بقوله فهو الذی یجب الإصغاء إلى قوله و العالم إذا تحقق بعلمه و عمل بما علم کان هو الذی یجب إکرامه فقوله تعالى إِذا دَعانِ، یدل على أن وعد الإجابة المطلقة، إنما هو إذا کان الداعی داعیا بحسب الحقیقة مریدا بحسب العلم الفطری و الغریزی مواطئا لسانه قلبه، فإن حقیقة الدعاء و السؤال هو الذی یحمله القلب و یدعو به لسان الفطرة، دون ما یأتی به اللسان الذی یدور کیفما أدیر صدقا أو کذبا جدا أو هزلا حقیقة أو مجازا، و لذلک ترى أنه تعالى عد ما لا عمل للسان فیه سؤالا، قال تعالى: «وَ آتاکُمْ مِنْ کُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ کَفَّارٌ:» إبراهیم- 34، فهم فیما لا یحصونها من النعم داعون سائلون و لم یسألوها بلسانهم الظاهر، بل بلسان فقرهم و استحقاقهم لسانا فطریا وجودیا، و قال تعالى: «یَسْئَلُهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ کُلَّ یَوْمٍ هُوَ فِی شَأْنٍ:» الرحمن- 29، و دلالته على ما ذکرنا أظهر و أوضح.

فالسؤال الفطری من الله سبحانه لا یتخطى الإجابة، فما لا یستجاب من الدعاء و لا یصادف الإجابة فقد فقد أحد أمرین و هما اللذان ذکرهما بقوله: دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ.

فإما أن یکون لم یتحقق هناک دعاء، و إنما التبس الأمر على الداعی التباسا کان یدعو الإنسان فیسأل ما لا یکون و هو جاهل بذلک أو ما لا یریده لو انکشف علیه حقیقة الأمر مثل أن یدعو و یسأل شفاء المریض لا إحیاء المیت، و لو کان استمکنه و دعا بحیاته کما کان یسأله الأنبیاء لأعیدت حیاته و لکنه على یأس من ذلک، أو یسأل ما لو علم بحقیقته لم یسأله فلا یستجاب له فیه.

و إما أن السؤال متحقق لکن لا من الله وحده کمن یسأل الله حاجة من حوائجه و قلبه متعلق بالأسباب العادیة أو بأمور وهمیة توهمها کافیة فی أمره أو مؤثرة فی شأنه فلم یخلص الدعاء لله سبحانه فلم یسأل الله بالحقیقة فإن الله الذی یجیب الدعوات هو الذی لا شریک له فی أمره، لا من یعمل بشرکة الأسباب و الأوهام، فهاتان الطائفتان من الدعاة السائلین لم یخلصوا الدعاء بالقلب و إن أخلصوه بلسانهم.

فهذا ملخص القول فی الدعاء على ما تفیده الآیة، و به یظهر معانی سائر الآیات النازلة فی هذا الباب کقوله تعالى: «قُلْ ما یَعْبَؤُا بِکُمْ رَبِّی لَوْ لا دُعاؤُکُمْ»: الفرقان- 77 و قوله تعالى: «قُلْ أَ رَأَیْتَکُمْ إِنْ أَتاکُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْکُمُ السَّاعَةُ أَ غَیْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ کُنْتُمْ صادِقِینَ بَلْ إِیَّاهُ تَدْعُونَ فَیَکْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَیْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِکُونَ:» (الأنعام- 41)، و قوله تعالى: «قُلْ مَنْ یُنَجِّیکُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْیَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَکُونَنَّ مِنَ الشَّاکِرِینَ قُلِ اللَّهُ یُنَجِّیکُمْ مِنْها وَ مِنْ کُلِّ کَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِکُونَ: (الأنعام- 64)، فالآیات دالة على أن للإنسان دعاء غریزیا و سؤالا فطریا یسأل به ربه، غیر أنه إذا کان فی رخاء و رفاه تعلقت نفسه بالأسباب فأشرکها لربه، فالتبس علیه الأمر و زعم أنه لا یدعو ربه و لا یسأل عنه، مع أنه لا یسأل غیره فإنه على الفطرة و لا تبدیل لخلق الله تعالى، و لما وقع الشدة و طارت الأسباب عن تأثیرها و فقدت الشرکاء و الشفعاء تبین له أن لا منجح لحاجته و لا مجیب لمسألته إلا الله، فعاد إلى توحیده الفطری و نسی کل سبب من الأسباب، و وجه وجهه نحو الرب الکریم فکشف شدته و قضى حاجته و أظله بالرخاء، ثم إذا تلبس به ثانیا عاد إلى ما کان علیه أولا من الشرک و النسیان.

و کقوله تعالى: «وَ قالَ رَبُّکُمُ ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَکْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِینَ:» (المؤمن- 60)، و الآیة تدعو إلى الدعاء و تعد بالإجابة و تزید على ذلک حیث تسمی الدعاء عبادة بقولها: عَنْ عِبادَتِی أی عن دعائی، بل تجعل مطلق العبادة دعاء حیث إنها تشتمل الوعید على ترک الدعاء بالنار و الوعید بالنار إنما هو على ترک العبادة رأسا لا على ترک بعض أقسامه دون بعض فأصل العبادة دعاء فافهم ذلک.

و بذلک یظهر معنى آیات أخر من هذا الباب کقوله تعالى: «فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ»: (المؤمن- 14)، و قوله تعالى: «وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِیبٌ مِنَ الْمُحْسِنِینَ»: الأعراف- 56، و قوله تعالى: «وَ یَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ کانُوا لَنا خاشِعِینَ»: الأنبیاء- 90، و قوله تعالى: «ادْعُوا رَبَّکُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْیَةً إِنَّهُ لا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ»: الأعراف- 55، و قوله تعالى: «إِذْ نادى‏ رَبَّهُ نِداءً خَفِیًّا، إلى قوله، وَ لَمْ أَکُنْ بِدُعائِکَ رَبِّ شَقِیًّا»: مریم- 4، و قوله تعالى: «وَ یَسْتَجِیبُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ یَزِیدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ:» الشورى- 26، إلى غیر ذلک من الآیات المناسبة، و هی تشتمل على أرکان الدعاء و آداب الداعی، و عمدتها الإخلاص فی دعائه تعالى و هو مواطاة القلب اللسان و الانقطاع عن کل سبب دون الله و التعلق به تعالى، و یلحق به الخوف و الطمع و الرغبة و الرهبة و الخشوع و التضرع و الإصرار و الذکر و صالح العمل و الإیمان و أدب الحضور و غیر ذلک مما تشتمل علیه الروایات.

قوله تعالى: فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی وَ لْیُؤْمِنُوا بِی، تفریع على ما یدل علیه الجملة السابقة علیه بالالتزام: إن الله تعالى قریب من عباده، لا یحول بینه و بین دعائهم شی‏ء، و هو ذو عنایة بهم و بما یسألونه منه، فهو یدعوهم إلى دعائه، و صفته هذه الصفة، فلیستجیبوا له فی هذه الدعوة، و لیقبلوا إلیه، و لیؤمنوا به فی هذا النعت، و لیوقنوا بأنه قریب مجیب لعلهم یرشدون فی دعائه.

بحث روائی:

عن النبی ص فیما رواه الفریقان: الدعاء سلاح المؤمن.

و فی عدة الداعی، فی الحدیث القدسی: یا موسى سلنی کل ما تحتاج إلیه حتى علف شاتک و ملح عجینک.

و فی المکارم، عنه ع: الدعاء أفضل من قراءة القرآن- لأن الله عز و جل قال: «قُلْ ما یَعْبَؤُا بِکُمْ رَبِّی لَوْ لا دُعاؤُکُمْ»،: و روی ذلک عن الباقر و الصادق ع.

و فی عدة الداعی، فی روایة محمد بن عجلان عن محمد بن عبید الله بن علی بن الحسین عن ابن عمه الصادق عن آبائه عن النبی ص قال: أوحى الله إلى بعض أنبیائه فی بعض وحیه: و عزتی و جلالی لأقطعن أمل کل آمل أمل غیری بالإیاس و لأکسونه ثوب المذلة فی الناس و لأبعدنه من فرجی و فضلی، أ یأمل عبدی فی الشدائد غیری، و الشدائد بیدی و یرجو سوائی و أنا الغنی الجواد، بیدی مفاتیح الأبواب و هی مغلقة، و بابی مفتوح لمن دعانی الحدیث.

و فی عدة الداعی، أیضا عن النبی ص قال: قال الله: ما من مخلوق یعتصم بمخلوق دونی إلا قطعت أسباب السماوات و أسباب الأرض من دونه فإن سألنی لم أعطه و إن دعانی لم أجبه، و ما من مخلوق یعتصم بی دون خلقی إلا ضمنت السماوات و الأرض رزقه، فإن دعانی أجبته و إن سألنی أعطیته و إن استغفرنی غفرت له.

أقول: و ما اشتمل علیه الحدیثان هو الإخلاص فی الدعاء و لیس إبطالا لسببیة الأسباب الوجودیة التی جعلها الله تعالى وسائل متوسطة بین الأشیاء و بین حوائجها الوجودیة لا عللا فیاضة مستقلة دون الله سبحانه، و للإنسان شعور باطنی بذلک فإنه یشعر بفطرته أن لحاجته سببا معطیا لا یتخلف عنه فعله، و یشعر أیضا أن کل ما یتوجه إلیه من الأسباب الظاهریة یمکن أن یتخلف عنه أثره فهو یشعر بأن المبدأ الذی یبتدئ عنه کل أمر، و الرکن الذی یعتمد علیه و یرکن إلیه کل حاجة فی تحققها و وجودها غیر هذه الأسباب و لازم ذلک أن لا یرکن الرکون التام إلى شی‏ء من هذه الأسباب بحیث ینقطع عن السبب الحقیقی و یعتصم بذلک السبب الظاهری، و الإنسان ینتقل إلى هذه الحقیقة بأدنى توجه و التفات فإذا سأل أو طلب شیئا من حوائجه فوقع ما طلبه کشف ذلک أنه سأل ربه و اتصل حاجته، التی شعر بها بشعوره الباطنی من طریق الأسباب إلى ربه فاستفاض منه، و إذا طلب ذلک من سبب من الأسباب فلیس ذلک من شعور فطری باطنی و إنما هو أمر صوره له تخیله لعلل أوجبت هذا التخیل من غیر شعور باطنی بالحاجة، و هذا من الموارد التی یخالف فیها الباطن الظاهر.

و نظیر ذلک: أن الإنسان کثیرا ما یحب شیئا و یهتم به حتى إذا وقع وجده ضارا بما هو أنفع منه و أهم و أحب فترک الأول و أخذ بالثانی، و ربما هرب من شی‏ء حتى إذا صادفه وجده أنفع و خیرا مما کان یتحفظ به فأخذ الأول و ترک الثانی، فالصبی المریض إذا عرض علیه الدواء المر امتنع من شربه و أخذ بالبکاء و هو یرید الصحة، فهو بشعوره الباطنی الفطری یسأل الصحة فیسأل الدواء و إن کان بلسان قوله أو فعله یسأل خلافه، فللإنسان فی حیاته نظام بحسب الفهم الفطری و الشعور الباطنی و له نظام آخر بحسب تخیله و النظام الفطری لا یقع فیه خطاء و لا فی سیره خبط، و أما النظام التخیلی فکثیرا ما یقع فیه الخطاء و السهو، فربما سأل الإنسان أو طلب بحسب الصورة الخیالیة شیئا، و هو بهذا السؤال بعینه یسأل شیئا آخر أو خلافه، فعلى هذا ینبغی أن یقرر معنى الأحادیث، و هو اللائح من قول علی ع فیما سیأتی: أن العطیة على قدر النیة الحدیث.






تاریخ : دوشنبه 90/6/28 | 12:54 عصر | نویسنده : حسن پور | نظرات ()
لطفا از دیگر صفحات نیز دیدن فرمایید
.: Weblog Themes By M a h S k i n:.